يوسف بن تغري بردي الأتابكي

346

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

سنين قبل ذلك ومع هذا كله لم ينتج أمره لعدم فضيلته فإنه كان يظهر من قراءته للقصص ألفاظ عامية وبالجملة فإنه كان غير أهل لهذه الوظيفة انتهى ثم في يوم السبت رابع عشرين شوال قدم المماليك السلطانية من تجريدة الرها إلى القاهرة وكانوا من يوم ذاك بمدينة حلب وتخلفت الأمراء بها ثم في يوم الاثنين ثالث ذي القعدة خلع السلطان على الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن كاتب المناخ باستقراره أستادارا مضافا إلى الوزر عوضا عن آقبغا الجمالي بحكم عجز آقبغا عن القيام بالكلف السلطانية ثم في سادس ذي القعدة أمسك السلطان آقبغا المذكور وأهين وعوقب على المال فحمل جملة ثم أفرج عنه واستقر كاشفا للجسور بعد أيام وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر ذي القعدة أيضا ويوافقه خامس عشر مسرى أوفي النيل ستة عشر ذراعا فركب السلطان الملك الأشرف من قلعة الجبل ونزل حتى خلق المقياس وعاد فتح خليج السد على العادة ولم يركب لذلك منذ تسلطن إلا في هذه السنة ثم في ليلة السبت خامس عشر ذي القعدة ظهر للحاج المصري وهم سائرون من جهة البحر المالح كوكب يرتفع ويعظم ثم تفرع منه شرر كبار ثم اجتمع فلما أصبحوا اشتد عليهم الحر فهلك من مشاة الحاج ثم من الركبان عالم كبير وهلك أيضا من جمالهم وحميرهم عدة كبيرة كل ذلك من شدة الحر والعطش وهلك أيضا في بعض أودية الينبع جميع ما كان فيه من الإبل والغنم ثم في يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة ركب السلطان من قلعة الجبل ونزل إلى بيت